شيخ محمد قوام الوشنوي

457

حياة النبي ( ص ) وسيرته

خصائصه يبلغ تسعة عشر طريقا ، وكلّها تنتهي إلى سعد بن أبي وقاص وسعد بن مالك وأسماء بنت عميس ، وكل هؤلاء رووا حديث المنزلة عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك وغيرها ، انتهى . وروى محمد بن يوسف الكنجي الشافعي « 1 » باسناده عن ابن أبي وقاص انّه قال : قال رسول اللّه ( ص ) لعلي : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبوّة بعدي . ثم روى الحديث بسندين آخرين عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، ثم قال : قلت هذا حديث متّفق على صحته ، رواه الأئمة الحفّاظ كأبي عبد اللّه البخاري في صحيحه ومسلم بن الحجاج في صحيحه وأبي داود في سننه وأبي عيسى الترمذي في جامعه وأبي عبد الرحمن النسائي في سننه وابن ماجة القزويني في سننه ، واتّفق الجميع على صحته حتّى صار ذلك اجماعا منهم . قال الحاكم النيسابوري : هذا حديث دخل في حدّ التواتر . ثم قال : وقد نقل عن شعبة بن الحجاج انّه قال في قوله لعلي « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وكان هارون أفضل أمّة موسى ، فوجب أن يكون علي أفضل من كل أمّة محمد ( ص ) صيانة لهذا النص الصريح كما قال موسى لأخيه هارون « اخلفني في قومي وأصلح » . . . الخ . ثم رواه باسناده عن جابر انّه قال : جاء رسول اللّه ( ص ) ونحن مضطجعون في المسجد ، فضربنا بعسيب كان في يده ، فقال : أترقدون في المسجد ، انّه لا يرقد فيه ، فأجفلنا فأجفل علي ، فقال رسول اللّه ( ص ) : تعال يا علي ، انّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة ، والذي نفسي بيده انّك لذواد عن حوضي يوم القيامة ، تذود كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج ، كانّي أنظر إلى مقامك من حوضي . ثم قال الكنجي الشافعي : هكذا ذكره ابن عساكر في كتابه ، وطرّقه بطرق شتّى . ثم روى باسناده عن أبي رافع انّه قال : انّ النبي ( ص ) خطب الناس فقال : يا أيّها الناس انّ اللّه أمر

--> ( 1 ) كفاية الطالب ص 282 - 287 .